القوانين المصرية وأبرز مساوئها

جمهورية مصر العربية كمعظم دول شمال أفريقيا تنتهج نهج القانون الفرنسي وفي بداية وضع تلك القوانين كان هناك حرص شديد على تنفيذ ما جاء فيها، وقد كانت حينها تصلح للتطبيق العملي دون عوائق حيث كانت تتلاءم مع الوقت والمكان وثقافة الشعب. إلا أنه مع مرور الزمن وتغير الأجيال وتطور غير مسبوق في الوسائل والتكنولوجيا الحديثة وتراجع الثقافات لدى الأجيال الصاعدة أصبح الكثير من تلك القوانين المصرية لا يصلح للتطبيق، بل يحتاج لإعادة النظر، كما أنه لم يعد يواكب التطورات المتعاقبة والمستمرة، مما أدى لنقص فاعليته بشكل كبير، وفيما يلي سوف نتحدث عن أبرز المساوئ التي تتسم بها القوانين المصرية وهي كالتالي:

  • عدم مواكبة التطور
  • عدم تطبيقها على الجميع
  • كثرة الثغرات

أولاً: عدم مواكبة التطور

من أسوأ الأمور التي تقلل من أهمية وفاعلية القاعدة القانونية هي جمودها وعدم استجابتها للمستجدات والظروف الحديثة والتطور المستمر، ولعل هذا أكثر ما يعيب القوانين المصرية بداية من القانون الدستوري الذي يحتل قمة الهرم القانوني ومروراً بالتشريعات العادية وصولاً إلى التشريعات الفرعية وهي اللوائح التي تصدر عن الوزارات والجهات الإدارية المختلفة.
ولعل مثالاً تجدر الإشارة إليه ما كان يتضمنه دستور مصر الصادر عام 1971 من شروط تعجيزية لإثبات الشخص جنسيته المصرية..!

حيث كان يشترط ضرورة تقديم الشخص إثبات أنه يمتلك تليفون أرضي قبل الحرب العالمية الأولى، بالإضافة لتقديمه ما يفيد تسديد فاتورة كهرباء قبل الحرب المشار إليها، فضلاً عن تقديمه بطاقات تحقيق الشخصية للأب والجد وإن علا قبل حدوث الحرب، بالإضافة للعديد من الشروط التعجيزية الأخرى مما كان يثير جدلاً واسعاً في الوسط الإعلامي خاصة بعد انتشار ظاهرة بلاغات كيدية ضد بعض المرشحين لمجلس النواب تفيد التشكيك في جنسية المرشح ولم يكن القانون هنا يوجب تقديم الدليل من قبل المبلغ، بل كان الأمر عجيب لدرجة كبيرة حيث كان يشترط على المبلغ ضده تقديم الأدلة على بطلان الادعاءات والبلاغات الكيدية وهو ما كان يعجز عنه الكثير من المرشحين إلى أن تمت الاستجابة أخيراً بعد عام 2005 وتم تعديل هذه المادة، هكذا يبدو جمود القوانين المصرية في عدم قابليتها للتعديل إلا بإجراءات معقدة وبعد إلحاحات عديدة.

ثانياً: عدم تطبيقها على الجميع

يكاد الجميع يُجزم أنه لا يوجد في القوانين المصرية ما يضمن تطبيق النصوص على الجميع على قدم المساواة، وهو الأمر الذي صار بديهياً لدى البعض وصار مضحكاً لدى فئة، بينما صار إلزامياً في اعتقاد فئة أخرى..!
هكذا تبدو معظم القوانين المصرية، ولعلنا نبرز مثالاً على ذلك ما تعارف عليه القضاء المصري من تعيين أبنائهم على أساس نشوئهم في بيئة قضائية وليس على أساس الكفاءة..! بل إن الأكثر عجباً أن قانون السلطة القضائية لا يسمح للمرشحين لمناصب قضائية بصرف ملفات التقديم إلا إذا كانت تقديراتهم الجامعية تبدأ من مستوى “جيد”، أما بخصوص أبناء القضاة فإنهم يقومون باستلام الملفات بغض النظر عن درجاتهم وذلك لأنهم كما يقولون “من بيئة قضائية”.
وهذا لا يعدو أن يكون مثالاً من ضمن الكثير من الأمثلة التي لا يتسع المقام لذكرها وهو من المساوئ التي اشتهرت بها القوانين المصرية.

ثالثاً: كثرة الثغرات

الثغرات هي الوسائل التي تساعد بعض المجرمين على الإفلات من العقاب، أو كما يقول أحد الفلاسفة “إنها الوسيلة التي تدهس الضعفاء بينما تسمح للدبابير الكبيرة بالمرور” هكذا هو مفهوم الثغرات طبقاً للواقع في القوانين المصرية ، فنجد في كل قانون يتم إقراره الثغرات التي تسمح للبعض بالإفلات من أحكامه، وفي كثير من الأحيان نجد قوانين يتم تفصيلها خصيصاً لخدمة فئة معينة غالباً ما تكون من الطبقة الحاكمة، فمثلاً نجد قيوداً صارمة على محاكمة بعض الفئات التي تنتمي للسلطة، ونجد بعض القوانين لا تسمح أساساً بمحاكمة فئة معينة من الأفراد، هذا بالنسبة للأمور الشائعة والتي لا تخفى على أحد، أما بالنسبة لمسائل أخرى قد تخفى على الكثير فتوجد ثغرة فادحة في قانون العقوبات المصري تتعلق بأحكام المادة 232 والتي تقضي بأن الزوج الذي يُفاجأ بزوجته متلبسة بالزنا وقتلها هي وشريكها تحت تأثير الغضب لا يُعاقب بالعقوبة المقررة لجريمة القتل العمد.

توضيح الثغرات المتعلقة بالمادة

تتمثل الثغرات المتعلقة بالمادة المذكورة فيما يلي:
*أن القانون لا يعطي الزوجة نفس الحق في حالة أنها تُفاجأ بزوجها يزني في منزل الزوجية، رغم أن الشريعة الإسلامية التي هي المصدر الأساسي للتشريع في مصر لم تفرق بينهما في العقاب.
*تبدو الثغرة الثانية في عدم تقرير سبب إباحة للزوج في هذه الحالة وهنا تكمن الخطورة، حيث أنه طبقاً لقاعدة الدفاع الشرعي إذا قامت الزوجة المتلبسة أو شريكها بقتل الزوج دفاعاً عن النفس بسبب محاولة الزوج لقتلهما فإنهما في هذه الحالة لن ينالا أي عقاب، لأنه طبقاً لقواعد الدفاع الشرعي فإن هناك سبب إباحة يتوافر في حقهما، أما بخصوص جريمة الزنا فهي من جرائم الشكوى التي لا تملك النيابة العامة تحريكها إلا بناء على شكوى الزوج، وهنا الزوج قد قُتل ولا ينتقل حقه في تحريك الدعوى للورثة، مما يترتب عليه إفلات الزوجة وشريكها من العقاب تماماً..!

هكذا تناولنا أهم المساوئ الشائعة في القوانين المصرية ولعل هناك الكثير من الأمثلة التي تندرج تحت هذه البنود ولكن لا يتسع المقام لذكرها، ونأمل أن نجد الفرصة لمناقشتها في مقالات قادمة.
اقرأ أيضاً تدهور التعليم في مصر فشل أم سياسة؟
ولمعرفة أغرب الثغرات الأخرى يمكنك الإطلاع على هذا المقال