ثلاث مخاطر تهدد الجيش المصري بعد إعلان الحرب


تهدد استقرار الجيش المصري العديد من المخاطر، منذ قليل صدر بيان رسمي من البرلمان المصري. بالموافقة على أي مهمة يراها الجيش المصري ضرورية لحفظ الأمن المصري داخلياً وخارجياً. وهو ما يعني الموافقة على الدخول في الحرب كحليف مع ليبيا ضد الجيش التركي.
يُذكر أن رئيس جمهورية مصر العربية عبدالفتاح السيسي كان قد صرح منذ أيام. أنه لن يقدم على أي خطوة تخص الأمن المصري دون موافقة صريحة من البرلمان. وجاء هذا التصريح عقب بيان رسمي أصدره البرلمان الليبي. وطالب فيه الجيش المصري بالتدخل لدفع الجيش التركي لحماية حدود الطرفين الليبي والمصري.

وقد أثار البيان الأخير لمجلس النواب المصري العديد من التساؤلات. والتكهنات حول المخاطر التي تهدد مصر في حالة الدخول في حرب. والتحالف مع الطرف الليبي ضد الجيش التركي. وهذه المخاطر منها ما هو اقتصادي، ومنها ما هو استراتيجي يتعلق بقوة الجيش ومدى استعداداته للدخول في الحرب. وفي هذا المقال سوف نبرز لكم أهم المخاطر المتوقعة على مصر.

المخاطر الاقتصادية

إن أهم المخاطر التي تهدد الجيش المصري في حالة الحرب هي انهيار الاقتصاد. والمتتبع لأحوال الاقتصاد المصري يرى أنه متراجع في العقد الأخير بصورة كبيرة. وبالأخص بعد ثورة ٢٥ يناير. وتوالت الأحداث والإجراءات غير الموفقة من الحكومة المصرية. والتي كانت تمثل السبب الأكبر في تدني مستوى الاقتصاد. خاصة في ظل تبني الحكومة لسياسة الاقتراض داخلياً وخارجياً. وإثر ذلك قام صندوق النقد الدولي بفرض العديد من السياسات المجحفة. والتي تكبل الدولة المصرية بالعديد من القيود التي تعوق التنمية والنهوض.

ولا شك أن تلك المعاناة التي يعيشها الاقتصاد المصري تضع الجيش في مأزق كبير. وذلك نظراً لما تحتاجه الحرب من أسلحة. ومتطلبات أخرى لمواجهة الجيش التركي. خاصة في ظل تمتع الجيش التركي بإمكانيات كبيرة تفوق الجانب المصري. وتتنوع تلك المخاطر الاقتصادية فمنها ما هو يتعلق بالشئون الداخلية مثل مشاريع ومصانع الانتاج الحربي. وشركات القطاع العام، وغيرها من الجهات التي تسهم بشكل أو بآخر في تسيير عجلة الاقتصاد. ومنها ما يتعلق بالشئون الخارجية كعلاقات مصر مع الدول الأخرى.

-ما يتعلق بالشئون الداخلية

خسائر الحرب لا تكون فقط في الأرواح. بل هناك آثار اقتصادية طويلة المدى وتستمر لعقود من الزمن من أجل إصلاحها. فدخول الجيش في حرب خارجية يستلزم معه توقف عجلة الانتاج في العديد من القطاعات الأخرى التي تحتاج للدعم من القوات المسلحة. مثل تأمين عمليات الانتاج والنقل وغيرها. كما قد ينتج عن الحرب استنزاف الكثير من الموارد المالية والاقتصادية الهامة لدى الدولة. فضلاً عن إعاقة معظم إن لم يكن كل خطط التنمية والإصلاح التي تتطلع الدولة لتنفيذها. مع انعدام البدائل الكفيلة بالحفاظ على الوضع كما هو.

ويترتب على توقف العديد من القطاعات الانتاجية. تدهور الحالة الاقتصادية للدولة المصرية وربما يدفعها ذلك لمزيد من الاقتراض. مما قد يدخلها في نفق مظلم نتيجة تراكم الديون. وهو ما سننتقل للحديث عنه من خلال النقطة التالية.

-ما يتعلق بالشئون الخارجية

الخسائر الاقتصادية التي تنتج عن تأثر الوضع الخارجي للدولة نتيجة الحرب تفوق الخسائر الاقتصادية الداخلية. ففي حين تقتصر الشئون الداخلية على عجز الدولة عن توفير المتطلبات الأساسية داخلياً. نجد أنها خارجياً تقف عاجزة مكتوفة الأيدي بصدد التزاماتها تجاه الدول الأخرى.

ولعل أبرز الدلائل على ذلك ما تسببه الحرب من نقص الموارد المالية. والتي تكون الممول لأقساط القروض الخارجية التي تعقدها الدولة. مما يترتب عليه فرض مزيد من الفوائد. وتراكمها بشكل مجحف يجعلها تمتد لعقود طويلة وتثقل كاهل الأجيال القادمة بتحمل تبعات القروض.

ولا شك أن تلك المعاناة لا تقف عند هذا الحد. بل إنها تذهب لأبعد من ذلك حيث يترتب على تراكم المزيد من الفوائد. والمستحقات فرض المزيد من السياسات التي تنال من سيادة الدولة، مثل تحديد أوجه الصرف على القطاعات الداخلية. تقييد الصرف في قطاعات أخرى، حظر تمويل مشاريع معينة. فرض المزيد من الضرائب والرسوم على السلع والخدمات. وغير ذلك من أوجه تقييد أو غل يد الدولة عن السيطرة على قطاعاتها الداخلية.

المخاطر الاستراتيجية

أيضاً من ضمن المخاطر التي تهدد الجيش المصري في حالة الحرب المخاطر الاستراتيجية. فقد يدفع انشغال الجيش المصري بالحرب مع نظيره الليبي انطلاق العناصر التكفيرية. والإرهابية وانتشارهم بشكل أكبر في سيناء وتغلغلهم وفرض السيطرة التامة عليها. وهذا لا شك يفتح المجال لدخول عناصر خارجية عبر الحدود. وهو ما يؤثر سلباً على الأمن المصري.

كما أنه من المخاطر الاستراتيجية الأخرى هو احتمالية وقوع مصر في حرب مع حلفاء تركيا. وهو ما يؤثر بدوره على العلاقات الدولية الجيدة التي تتمتع بها الدولة المصرية. فضلاً عن ضعف الإمكانيات المتاحة لمواجهة كل تلك الصراعات والتحديات.

تفاقم أزمة سد النهضة

في ظل تعنت الحكومة الأثيوبية بشأن مفاوضات سد النهضة. وإصرارها على موقفها في ملئ السد في خلال ثلاث سنوات. نجد أن دخول الجيش المصري في حرب سيجعل الجانب الأثيوبي مترقب لما تسفر عنه الحرب. ويقف على أتم الاستعداد تحسباً للدخول في صراع حربي محتمل.

وقد يعمد الجيش الأثيوبي لاستغلال حالة الضعف التي قد يتعرض لها الجيش المصري. نتيجة دخوله في حرب تحالفاً مع ليبيا لوضع المزيد من الضغط على الجانب المصري. وتعقيد المفاوضات بشكل أكبر. وهذا ما يجعل أزمة سد النهضة تتفاقم أكثر وأكثر.

ومن المساوئ التي قد تنتج عن تفاقم تلك الأزمة هي انهيار القطاعات التي تعمل بالطاقة الكهربائية. فالكهرباء هي العنصر الأساسي للعديد من القطاعات. مثل حركة المترو، والقطارات. والطاقة الكهربائية تعتمد على مياه السد العالي بشكل أساسي. ولكن سينتج عن نقص المياه حدوث عجز في توليد الكهرباء وهو ما يُعد مأزق كبير يحتاج لحلول.

هذه كانت أبرز المخاطر التي تهدد الجيش المصري نتيجة الدخول في حرب للتحالف مع الجيش الليبي. ولا شك أنه توجد العديد من المخاطر الأخرى التي قد تتضح فيما بعد.
المصدر: العربية Fm
تعرف على أبرز الفوائد التي تحققت من تفشي فيروس كورونا