تدهور التعليم في مصر فشل أم سياسة؟

جميعنا يلاحظ تراجع التعليم بشكل واضح خلال العقد الأخير خاصة مع تزايد التعداد السكاني الذي تزامن مع استمرار حالة الركود والتباطؤ من جانب الحكومات في التطوير اللازم لقطاع التعليم، فنرى وبشكل غريب مثير للدهشة عدم سعي الحكومة لتوفير مزيد من المدارس والجامعات في ظل تكدس الطلاب والأعداد بهذا الحد، مما تسبب في تراجع مستوى التعليم في مصر وأثر سلبياً على درجة استيعاب الطلاب في مختلف المراحل.

وعموما يرجع التدهور الذي وصل إليه التعليم لأسباب كثيرة أهمها يتلخص فيما يلي..

  • -انعدام التخطيط
  • -العشوائية في القرارات
  • -عدم تأهيل المعلم
  • -عدم توفير الوسائل المطلوبة
  • وفيما يلي سوف نتحدث عن تلك الأسباب بشكل أوضح..

أسباب تدهور التعليم في مصر

السبب الأول: انعدام التخطيط

دائماً ما تقوم إدارة التعليم بإصدار القرارات التي تفتقد للتخطيط دون مراعاة لما ينتج عنها من آثار سلبية وإنما تعمد الإدارة دائما للاهتمام بظاهر هذه القرارات رغم افتقاد القطاع التعليمي للآليات المناسبة التي تضمن حسن تطبيقها وتحقيق الغرض المنشود من ورائها، ولعل المثال الأبرز على ذلك هو تطبيق نظام الامتحان عن طريق التابلت رغم افتقاد مصر للإمكانيات التقنية التي تساعد على الاستفادة من هذا النظام، ولعلنا رأينا العواقب التي نتجت عن ذلك عند تعرض النظام للانهيار أكثر من مرة مما تسبب في تعطيل سير الامتحانات، فهل من الحكمة تطبيق مثل هذا النظام في ظل تراجع المستوى التقني وافتقاد الآليات المناسبة للتطوير..!

السبب الثاني: العشوائية في القرارات

يرتبط هذا السبب بالسبب الأول فعدم التخطيط المسبق للقرارات يؤدي للعشوائية في إصدارها بغية الوصول لمظهر يوحي بعكس ما هو عليه الحال، فقرار يقضي بتطبيق نظام الامتحانات عبر تقنية التابلت يوحي بطفرة غير مسبوقة في قطاع التعليم في حين أن الواقع مغاير لذلك تماماً، فمجرد تقليد بعض الأنظمة التعليمية في البلدان الأخرى لا يكفي لأن يحقق نفس المستوى التعليمي، فلابد من توفير الوسائل والإمكانيات المناسبة للاستفادة من تلك القرارات.

السبب الثالث: عدم تأهيل المعلم

من أكثر الأسباب التي تجعل التعليم يسلك طريق الفشل هو عدم تأهيل المعلم بالشكل المطلوب، فلا شك أن المعلم هو العنصر الأساسي في القطاع التعليمي وإذا لم يتوافر هذا العنصر ينهار التعليم وإذا لم يؤهل بالشكل المطلوب تأثر التعليم سلباً لأن الطالب ينشأ على ما يتلقاه من المعلم، ولعل أبرز الأمور التي تعيق تأهيل المعلم هو عدم وجود فترة تدريب حقيقية غير الذي يخضع لها في جزء من أوقات الدراسة، فنقل المعلم من الدراسة للعمل مباشرة من شأنه أن يخلق فجوة بين ما قام بدراسته وما يريد تطبيقه ونقله، إضافة إلى ذلك تعرض المعلم لكثير من الضغوط الذهنية بإلقاء الكثير من المهام على كاهله دون توفير المقابل المادي المناسب مما يشعره بكثير من الإحباط لأنه يبذل جهد مضاعف دون مقابل مناسب لهذا الجهد، وهذا ما يؤثر بالسلب على أدائه.

السبب الرابع: عدم توفير الوسائل المطلوبة

نفتقد دائما لقلة الإمكانيات ومحدودية الوسائل التي تساعد على النهوض بالقطاع التعليمي، كما أننا نفتقد للتعليم الصناعي المميز الذي يعتبر الوسيلة الأولى للتطور، فبالرغم من التقدم الذي وصل إليه العالم إلا أننا لازلنا محصورين فيما أقحمتنا فيه الدول الاستعمارية من ترسيخ التعليم النظري وإعاقة التعليم الصناعي، ولم نقتدي بدول مثل الصين واليابان فهذه الدول عمدت إلى الاهتمام البالغ بالتعليم الصناعي مما كان سبباً في وصولها لمقدمة الدول الصناعية الكبرى، وهكذا يتطور التعليم باتباع نهج الدول التي تتميز بنظامها التعليمي الراقي وليس باتخاذ القرارات غير المدروسة والتي غالباً ما تؤدي لمزيد من الفشل.

والآن يبقى أن نجيب على السؤال الأهم وهو هل التدهور الذي وصل إليه القطاع التعليمي فشل أو سياسة..؟

بعد إلقاء الضوء على الأسباب الرئيسية التي ساهمت بشكل كبير في تدني المستوى التعليمي نستطيع القول بأنه ليس من المنطقي أن تغفل الحكومات عن بعض الحلول البسيطة والتي لا تتكلف كثيراً مقارنة ببعض المشاريع الترفيهية الأخرى التي تنفق عليها الدولة مليارات، وليس من المعقول أن تجهل تلك الحكومات أهم الأسس التي تساعد على النهوض بالتعليم، وإنما يتضح لنا أنها توجهات لها مآرب أخرى قد تتمثل في الرغبة في نشر الجهل لعدم المطالبة بالحقوق التي كفلها الدستور، وقد تتمثل في أن يصبح التعليم الراقي حكراً على فئة بعينها، أو خصخصة نظام التعليم وإلغاء التعليم المجاني مثلما انتهجت الحكومات هذا الطريق في قطاع الاستثمار بشأن شركات القطاع العام..

 إن التعليم في مصر يحتاج لثورة كاملة تبدأ من توفير الوسائل اللازمة مروراً بالفئات العمرية في مراحلها التعليمية الأولى وصولاً إلى تحسين نظام التعليم قبل الجامعي والجامعي بما يتناسب مع ما اعتاد عليه الطلاب حتى لا تكون هناك فجوة كبيرة بين ما نشأوا عليه وبين ما يطبق عليهم الأمر الذي قد يعوقهم عن مواصلة المشوار التعليمي.

مصادر المقالة : هنا