كيفية اتخاذ القرارات المصيرية

إذا كانت القرارات تنم عن قوة الشخصية والجرأة والحسم فإن ذلك لا يكون في كل الأحوال وإنما يقتصر على القرارات المدروسة التي يتم اتخاذها بناء على أساس سليم دون خلل في الحسابات أو تسرع في الحكم على الأمور، وهناك بعض القرارات المصيرية التي قد تتغير معها حياة الشخص لذلك يجب أخذها بعناية لتجنب الوقوع في الأخطاء التي قد يصعب تداركها، ومن أهم هذه القرارات ما يلي..

  • السفر
  • اختيار المجال
  • الارتباط والزواج
  • تصفية العلاقات

وبالتأكيد توجد العديد من القرارات الأخرى ولكن سوف نقتصر في هذا المقال على تلك البنود التي ذكرناها نظراً لأنها أكثر القرارات التي تقابلنا وكثيراً ما تمثل عقبة كبرى بالنسبة لنا، وكما تعودنا سوف نتحدث عن كل بند من البنود السابقة بوضوح أكثر..

السفر :

يتفاوت الأشخاص في الميول للاستقرار من عدمه، فنجد بعضهم يميل للاستقرار أكثر ولا يحبذ كثرة التنقل إلا للضرورة أو النزهة، بينما نجد البعض الآخر يهتمون بكثرة التنقل ويحبون التجول في البلاد حتى ولو على سبيل النزهة فقط دون ضرورة.

ولكن ما نقصده تحديداً في هذا المجال هو السفر الطويل الذي يمكث معه الشخص فترات طويلة تبلغ عدة سنوات وربما تستغرق العمر بأكمله، فهذا من أكثر القرارات التي تُغير مسار حياة الإنسان لأنه يعزم على ترك مكان نشأ وترعرع فيه وبُنيت عليه ثقافاته ومعتقداته إلى مكان آخر مجهول الهوية حتى ولو كان الظاهر يوحي بغير ذلك.
وعلى الشخص التمهل والتمعن قبل اتخاذ ذلك القرار المصيري الذي قد تتغير معه حياة الشخص أبدياً، فهذا القرار يتطلب تضحيات كثيرة مثل الابتعاد عن الأهل والعائلة، العيش في مجتمع مغاير تماماً ثقافياً وفكرياً، وقضاء سنوات عديدة من العمر في ملازمة شعور الوحدة الذي يعتبر أكثر الأمور صعوبة على الإنسان.

اختيار المجال :

عندما يريد الشخص البدء في دراسة أو عمل يجد أمامه الكثير من المجالات ولا يعرف ماذا يختار وعلى أي أساس خاصة في ظل عدم وضوح الرغبة وعدم التخطيط المسبق لشيء معين، ومن هنا يلجأ الشخص للأمور الظاهرية في تحديد المجال وغالباً ما تكون المظاهر خادعة تجعل الشخص يُقدم على خطوة ليست هي الأفضل، وبمجرد انخراطه في المجال الذي اختاره بناء على ذلك القرار المصيري يبدأ في اكتشاف الصفات التي لم تكن ظاهرة له مما قد يجعله أكثر عُرضة للشعور بالندم إذا لم يجد ما كان قد بنى عليه آماله وطموحاته، وإذا رجعنا إلى السبب في ذلك سنجد أن عدم التخطيط المسبق للقرارات المصيرية هو السبب المباشر والرئيسي، فالبعض يستهين بتلك القرارات رغم أنها تستحق أكبر عناية ممكنة وتستحق بذل الجهد والوقت في سبيل الوصول إلى القرار السليم.

الارتباط والزواج :

بالطبع جميعنا يعرف مدى صعوبة هذا القرار وحساسيته فهو يتعلق بحياة أبدية تكون مشاركة مع شخص بناء على اختيارنا المحض، وهذا الاختيار إما أن يكون قراراً صائباً يجعلنا نشعر بحسن التخطيط وإما أن يكون قراراً خاطئاً يوقعنا في هاوية الندم، لذلك دراسة هذا القرار يجب أن تكون في المرتبة الأولى بين جميع القرارات المصيرية للشخص ويجب أن يحظى باهتمام أكثر من غيره فهو يتعلق بمسئوليات وارتباطات قد لا تمتد للشريك فقط، ومخطئ من يظن أن هذا الأمر سهل، وإلا لما أصبحت الخلافات الزوجية في مقدمة المشكلات التي يعاني منها المجتمع ويجتهد المختصون في معالجتها.

تصفية العلاقات :

تصفية العلاقات نوعان.. الأول تصفية العلاقات المزعجة والمؤذية والثاني تصفية العلاقات بناء على خلاف عارض لا يتكرر غالباً، وفي النوع الأول يُعد القرار المصيري متمثلاً في إقدام الشخص على هذا القرار الحاسم الذي يوفر عليه عناء الإصلاح بالنسبة للأضرار التي تنتج عن تلك العلاقات، بينما يكون القرار الثاني أكثر حساسية لأنه غالباً ما يتعلق بأشخاص علاقتنا معهم وطيدة ولا تحتمل مثل هذا القرار وإنما يحدث خلاف عارض لكنه يشتد ليصل إلى درجة قد تصبح معها الأمور معقدة تماماً مما يدفع الشخص في لحظة تسرع وغضب أن يتخذ قراراً بإنهاء العلاقة، وهنا يجب الانتباه لأن الأمر يبدو خطيراً حيث غالباً ما يتعلق بالأهل والأقارب الذين يجب أن يكونوا بمنأى عن تلك القرارات مهما بلغت الخلافات حتى لا يخسر الإنسان في لحظات الغضب علاقات قد بُنيت في سنين.

مصادر المقالة : أصنع القرار الصائب

اقرا ايضا : كيفية التخلص من الكسل