هل المرض عقاب من الله ؟

في ظل تفشي الأمراض في الآونة الأخيرة وخاصة انتشار فيروس كورونا المستجد نجد الكثير من الناس ينقسمون حول ما إذا كان هذا الانتشار غير المسبوق للمرض عقاب من الله لغضب غضبه على عباده أو هو ابتلاء واختبار من الله، والذي يحسم الأمر هو الرجوع لأحكام الشريعة حول المصائب والأمراض وأسبابها الشرعية وهو ما سنتحدث عنه في هذا المقال.

أسباب المصائب والابتلاءات :

يقول العلماء أن هناك سببان للمصائب والأمراض، أولهما الذنوب والمعاصي التي تقع من الشخص فينال عقابه في الدنيا، وثانيهما هو ابتلاء الله لعبده حتى يصبر ويحتسب ويوفى أجر الصابرين في الآخرة، وفيما يلي سوف نتحدث عن هذين السببين مع تدعيم الحديث بالأدلة الشرعية.

السبب الأول إن كثرة الذنوب والمعاصي التي تقع من الإنسان قد تكون سبباً في إنزال الله العقوبة عليه في الدنيا ومما يدل على هذا القول ما جاء في القرآن الكريم.. قال تعالى ” وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ” وقد ذكر المفسرون أن هذه الآية تدل دلالة واضحة على أن الذنوب تكون سبباً في العقاب الدنيوي عن طريق المصائب ومنها الأمراض، ولعل ذلك يكون فيه خير للعبد فقد جاء في صحيح الترمذي قول النبي صلى الله عليه وسلم “إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة” وكما هو واضح من نص الحديث أن المصائب قد تكون عقاباً لمن ارتكب المعاصي والآثام وإنه لمن الجيد للعبد أن ينال عقابه في هذا العالم.

السبب الثاني قد تكون المصائب ابتلاءات أراد الله أن يرفع بها درجات المؤمن في الدنيا والآخرة ولعلنا نجد نموذجاً على ذلك سيدنا أيوب عليه السلام الذي ابتلاه الله بالمرض لسنوات طويلة فقد معها أبناءه وأمواله وجميع ما يمتلكه حتى تقطعت به الأسباب ولم يبقَ له سوى مسبب الأسباب إلى أن دعا ربه فاستجاب له كما جاء في الآية الكريمة “وأيوبُ إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الرَّاحمين” وقد استجاب له ربه “فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر” وهكذا كان الجزاء على الصبر، وقد وصفه الله بنعم العبد كما جاء في الآية “إنَّا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أوَّاب”

وكذلك جاء في أحاديث كثيرة ما يدل على وقوع الابتلاء “عقاب من الله” كاختبار للمؤمن وإرادة من الله بأن يرفع درجاته في الآخرة من هذه الأحاديث ما جاء في الصحيحين البخاري ومسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً ، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً” وقد ذكر علماء الحديث في تفسير هذا الحديث أنه يدل على جزاء الصبر عند الابتلاء وأن الله قد يصيب المؤمن ببعض المصائب حتى يؤجره عليها في الآخرة ويرفع له درجاته، وفي حديث آخر عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلاَءِ ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاَهُمْ ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا ، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ” فكما هو واضح من نص الحديث أن الابتلاء يصاحبه جزاء، وأن الجزاء يكون عظيماً مع شدة الابتلاء فعلى العبد أن يرضى حتى ينال رضا الله عز وجل.

وفي نهاية المقال علينا التنويه إلى أن الاحوال تختلف من شخص لآخر فقد يصاب شخص بالمرض ويكون ذلك عقاب من الله ، بينما يصاب آخر كابتلاء يؤجر عليه، والله تعالى أعلى وأعلم.

مصادر المقالة : السيد احمد سعيد

شاهد أيضا: ليلة القدر بين العلامات والتنبؤات